علي بن محمد البغدادي الماوردي
260
النكت والعيون تفسير الماوردى
ما نهدي لآلهتنا ، فإذا أخذناه كسرنا آلهتنا وأسلمنا ، فهمّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن يطيعهم ، فأنزل اللّه هذه الآية . لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنا غَيْرَهُ يحتمل وجهين : أحدهما : لتدّعي علينا غير وحينا . الثاني : لتعتدي في أوامرنا . وَإِذاً لَاتَّخَذُوكَ خَلِيلًا فيه وجهان : أحدهما : صديقا ، مأخوذ من الخلقة بالضم وهي الصداقة لممالأته لهم . الثاني : فقيرا ، مأخوذ من الخلقة بالفتح وهي الفقر لحاجته إليهم . قوله عزّ وجل : إِذاً لَأَذَقْناكَ ضِعْفَ الْحَياةِ وَضِعْفَ الْمَماتِ فيه قولان : أحدهما : لأذقناك ضعف عذاب الحياة وضعف عذاب الممات ، قاله ابن عباس ومجاهد وقتادة والضحاك . الثاني : لأذقناك ضعف عذاب الدنيا وضعف عذاب الآخرة ، حكاه الطبري « 432 » : وفي المراد بالضّعف هاهنا وجهان : أحدهما : النصيب ، ومنه قوله تعالى لِكُلٍّ ضِعْفٌ [ الأعراف : 38 ] أي نصيب . الثاني : مثلان ، وذلك لأن ذنبك أعظم . وفيه وجه ثالث : أن الضعف هو العذاب يسمى ضعف لتضاعف ألمه ، قاله أبان بن تغلب وأنشد قول الشاعر « 433 » : لمقتل مالك إذ بان مني * أبيت الليل في ضعف أليم قال قتادة : لما نزلت هذه الآية قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « اللهم لا تكلني إلى نفسي طرفة عين » « 434 » .
--> ( 432 ) جامع البيان ( 12 / 132 ) . ( 433 ) أورده في روح المعاني ( 15 / 129 ) . ( 434 ) هذا الأثر مرسل من مرسلات قتادة .